محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

260

شرح حكمة الاشراق

فإن كان هذا الشّعاع عرضا ، فكيف ينتقل ؛ لاستحالة الانتقال على الأعراض من محلّ إلى آخر ، وإن كان جسما : فإن كان يتحرّك بالإرادة ، كان لناقبضه ، قبض الشّعاع ، إلينا على وجه لا نبصر مع التّحديق ، شيئا من الأشياء ، لا من المضيئات ولا من المستضيئات ، لانقباض الشّعاع إلينا بإرادتنا ، لاستحالة أن يكون الإرادة له ، وإلّا لكان حيوانا ذا شعور وإدراك ، وكان الإدراك له ، لالنا . وليس كذا . وإن كان يتحرّك بالطّبع ، فما تحرّك إلى جهات مختلفة ، بل إلى جهة واحدة ، كالعنصريّات ، ولكان نفوذه في المائعات الّتى لهالون ، كالخلّ والماورد والدّهن ، أولى من نفوذه في الزّجاجات الصّافية . وذلك لكون النّفوذ في المائعات للينتها أسهل ممّا في الزّجاجات لصلابتها . لكنّه ليس أولى ، لأنّا نبصر ما في الزّجاجات دون ما في المائعات الملوّنة ، لمنع لونها عن رؤية ما فيها . ولهذا فرضها ملوّنة ليمكنه نفى التّالى ، إذ لو كانت صافية غير ملوّنة ، لأمكن رؤية ما فيها . ولكان نفوذه في الخزف أيضا أولى من الزّجاج ، لأنّ مسامّه ، أكثر من مسام الزّجاج . ولما شوهد الكواكب القريبة ، كالقمر ، مثلا ، والبعيدة ، كالثّوابت ، مثلا ، معا ، لبعد المسافة بينهما ، بل كان ، الإبصار ، يختلف على نسبة المسافة ، لوصول الجسم الشّعاعىّ إلى القريب في زمان أسرع من وصوله إلى البعيد ، ولكان الجرم ، جرم الشّعاع ، يتحرّك دفعة إلى الأفلاك ، فيخرقها ، مع أنّه لا حركة دفعيّة ولا خرق الأفلاك ، ولكان ينبسط ، دفعة واحدة ، على نصف كرة العالم ما يخرج من العين ، من الجسم الشّعاعىّ مع كون العين في غاية الصّغر واستحالته ، كاستحالة غيره من التّوالى ظاهرة ، ولهذا قال : وهذا كلّها محالات ، فالرّؤية ليست بالشّعاع . وإنما لم يتعرّض لإبطال كون حركة الشّعاع قسريّة ، لظهوره ، لأنّها تكون على خلاف الطّبع أو الإرادة ، وحيث لا إرادة ولا طبيعة ، فلا قسر . وقال بعض أهل العلم ؛ يعنى : المعلّم الأوّل ومن تبعه من المتقدّمين والمتأخّرين ، إنّ الرّؤية إنّما هو انطباع صورة الشّىء في الرّطوبة الجليديّة . لا بأن